أبو علي سينا
187
الشفاء ( المنطق )
فقد بان أن الأصول الموضوعة مصدق بها ، وعلل « 1 » للتصديق بالنتيجة والمطلوب ، ولا كذلك الحد . وأيضا « 2 » فإن كل أصل موضوع فهو محصور : كلي أو جزئي . وليس شيء من الحدود بمحصور « 3 » كلي ولا جزئي . فليس شيء من الأصول الموضوعة بحدود . على أنه لا حاجة إلى هذا البيان بعد ما قيل . ولأن قوما حسبوا أن موضوعات العلوم هي صور مفارقة ، لكل نوع منها مثال يشبهه قائم « 4 » بذاته عقلي موجود لا في مادة ، فبالحري أن يقع الشك وحله في جملة ما يتعلق بالبرهان . ويجب أن نذكر أولا السبب [ 105 ا ] الذي حمل أولئك على هذا الظن فنقول : إنما وقع أولئك القوم في هذا الظن من جهة قياس قاسوه فقالوا إن هذه العلوم كلها إنما تنظر في موجودات « 5 » ما ، فالمعدومات « 6 » لا فائدة في النظر فيها . ثم الموجودات إما واقعة تحت الفساد والتغير ، وإما دائمة الوجود غير متغيرة . وأيضا إما محسوسة ، وإما معقولة . والفاسدات لا برهان عليها ولا حد لها . والمحسوسات ليست أيضا « 7 » مبرهنا عليها ولا محدودة من جهة ما هي محسوسة وشخصية ، بل من جهة طبيعية عقلية أخرى . فالبرهان « 8 » ليس يقوم على الشمس من جهة ما هي هذه الشمس ، بل من جهة ما أنها شمس مجردة من سائر العوارض اللاحقة لها « 9 » والشخصية « 10 » العارضة لها . وكذلك الحد ليس لها من جهة ما هي هذه الشمس . فإذا كان كذلك ، كان البرهان على صور معقولة مجردة عن المادة ، لئلا تكون محسوسة ولا قابلة للفساد . وكذلك الحد . فبعضهم وضع ذلك للعدديات فقط ، وبعضهم للعدديات والصور الهندسية ، « 11 » وبالجملة للصور التعاليمية « 12 » دون الطبيعية ورقى إليها « 13 » الطبيعية .
--> ( 1 ) أي وبان أنها علل . ( 2 ) س وقيل أيضا . ( 3 ) س بمحصورة . ( 4 ) س وذلك المثال قائم . ( 5 ) م موجودات فأما المعدومات . س لأن المعدومات . ( 6 ) م موجودات فأما المعدومات . س لأن المعدومات . ( 7 ) س والمحسوسات أيضا ليست . ( 8 ) س فإن البرهان . ( 9 ) م ساقطة . ( 10 ) س من الشخصية . ( 11 ) س وبعضهم وضع ذلك للعدديات وللصور الهندسية . ( 12 ) س التعليمية . ( 13 ) س إليهما .